تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
169
تبيان الصلاة
الصّلاة على ذلك ، ومن المسلّم عدم خصوصية لدم الرعاف ، وما في رواية « 1 » زرارة المعروفة بعد ما قال ( وإن لم تشك ثمّ رأيته رطبا قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصّلاة ) قوله ( لأنّك لا تدرى لعله شيء أوقع عليك ) فمن الواضح دلالتها على أنّ وقوع النجاسة في أثناء الصّلاة بحيث لم يقع فعل من أفعالها مع النجاسة لا يوجب بطلان الصّلاة ، مضافا إلى ما قلنا من إجزاء الأمر الظاهري ، فهو بالنسبة إلى ما مضى من صلاته أتى بفرد كان فردا للطبيعة حال جهله ، وفي الحال ليس مشتغلا بفعل من أفعال الصّلاة ، وفيما بقي من الصّلاة يغسل ثوبه ، أو يطرحه ، أو يبدله بثوب اخر ، والمقدار من الزمان الّذي يطرح الثوب أو يغسله أو يبدّله وإن كان من أكوان الصّلاة إلّا أنّ عدم الشرط أعنى : طهارة اللباس مغتفرا إمّا من باب دعوى كون الصّلاة عبارة عن نفس الأقوال والأفعال ، والأكوان المتخللة بين أفعالها خارجة عن الصّلاة ، وليست جزء لها ، وإمّا من باب أنّه لو لم نقل بذلك ، وقلنا : بأنّ الصّلاة عبارة عن الحالة الخضوعية بين يدي الرب عزّ اسمه ، فعلى هذا من أوّل التكبير إلى اخر التسليم هو في الصّلاة ، ويعد هذا الخضوع الخاص صلاة من أفعاله وأقواله وأكوانه ، ولكن نقول : بأنّ بعض روايات الواردة في الرعاف يدلّ على العفو عن هذا الشرط في هذا المقدار من الزمان ، وعدم مانعية النجاسة في الكون المتخلل بين العلم وتحصيل الشرط أو رفع المانع . وأمّا الكلام في الأمر الثاني أعنى : صورة الشّك في كون النجاسة من السابق أو كونها طاريا في أثناء الصّلاة حال الالتفات ، فأيضا إن أمكن له طرح الثوب أو تبديله أو تطهيره بحيث لا يوجب وجود مناف من منافيات الصّلاة ،
--> ( 1 ) - ( وهي من جملة روايات المتمسك بها في باب الاستصحاب ) .